Home

العلم نور … و الجهل ظلام!

أرسل الله عز و جل إلينا نبي الرحمة صلى الله عليه و على آله و صحبه أتم الصلاة و التسليم بدروس و تعاليم و قيم سامية تنير العقل و تفتح الآفاق و ترتقي بأسلوب الحياة. كان أول الوحي قوله تعالى: {إقرأ} ، أي أن أول أمر جاءنا من الله عز و جل في القرآن الكريم هو وجوب طلب العلم و التعلم ، حيث أن اتباع أمر الله واجب!

من ناحية أخرى ، لا يختلف اثنان على أن الرسول صلى الله عليه و سلم هو معلم الأمة ، و المعلم كلمة جذرها في اللغة العربية “علم” ، أي أن المصطفى صلى الله عليه و سلم كان يدرس المسلمين علماً سماوياً ينزل عليه من خالقنا تبارك و تعالى. من العلوم التي درّسنا هي نبي الرحمة صلى الله عليه و سلم أدب التعامل مع الغير و ذلك في حديثه (ألا أخبركم بأحبِّكم و أقرب كم مني مجلساً يوم القيامة؟ و أعادها ثلاثاً أو مرتين ، فقالوا: نعم يا رسول الله. قال: أحسنكم خُلُقاً) رواه أحمد و جوَّده الهيثمي ، و ورد في صحيح البخاري برواية معاوية رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (إن من خِيَرِكُم أحسنكم خُلُقاً).

من وجهة نظري المتواضعة أدب التعامل مع الناس من أهم السنن و العلوم النبوية التي يجب اتباعها ، و هي ذات أولوية في التطبيق و الاتباع عن بعض السنن المظهرية مثل إطلاق اللحية و تقصير الثوب. السبب هو أنها أداة مهمة في التعايش بين المسلمين و تلاحمهم و أهم أداة في نشر الإسلام و الدعوة اليه ، حيث أن الإسلام دين أسلوب حياة و ليس دين مظهر! إذا خوطبت من قبل شخصٍ مبتسم و لبق و مؤدب ستجد نفسك تلقائياً تتقبل كل كلمة يقولها لك بصدرٍ رحب حتى و إن اختلفت معه ، لكن إذا خاطبك شخصٌ بسفاهة و عدم احترام و نبرة مزعجة و بوجهٍ عابس فستجد ردة فعلك متمثلة في النفور من هذا الشخص و الحديث معه حتى و إن كان هناك نوع من الوفاق.

شاع في هذه الأيام من خلال الوسائط الاجتماعية الإنتهاك التام لتعاليم ديننا الحنيف من أوامر ربّانية أُمرنا بها في القرآن الكريم ، و سنةٍ نبويةٍ نقلت لنا بحرصٍ شديد على مرِّ السنين عن طريق سلسلة جليلة من العلماء جزاهم الله عنا ألف خير. شاعت هذه الإنتهاكات بطريقة تسبب الإحباط العام ، فتجد فلاناً يقذف الآخر ، و هذا يسب ذاك ، و الآخر يتعدى على كرامة شخص لمجرد أنه اختلف معه في وجهات النظر! المسبب الأول و الأخير في كل هذه “الفوضى الأخلاقية” هو بكل بساطة … الجهل! نعم ، جهل الناس بالعلوم القرآنية و علوم السنة و ما حملته لنا عبر السنين عن فضل مكارم الأخلاق و عن عقاب الخروج عن الأخلاق الحميدة. ليس من حق أي شخص التعدي على الآخر بكل تهاون بأي شكل من الأشكال ، كما لا يحق لأي شخص قذف الآخرين جزافاً بدون دلائل و لا شهود على صحة القذف ، حيث أن هذه التصرفات تدخل في باب الظلم ، و الله حرّم الظلم على نفسه ، فمن نحن معشر البشر الخطّائون لنستبيح ما حرّم خالقنا على نفسه و نحن عبيده؟ كما أن مثل هذه الأفعال تدخل و بقوة في باب الفساد الذي يشمل البلاد و العباد ، قال تعالى: {والله لا يحب الفساد} (سورة البقرة).

أُذكِّر نفسي و أُذكِّركم بحديثه صلى الله عليه و سلم (المسلم من سَلِم المسلمون من لسانه و يده).

العلم نور … و الجهل … ظلام!

Advertisements

2 thoughts on “لا تكن ذو إسلامٍ متناقض!

  1. إبداع ولا يستغرب هذا الفكر النير على أهل الحجاز
    لا اضيف على ماتفضلت به فقد اوجزت واصبت تحياتي لك

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s