Home

جميعنا يحلم بالثراء و الإقتدار و ما يصاحبه من عوامل اعتبارية و اجتماعية و ما إلى ذلك. جميعنا يحلم بينما ينتحر إخواننا في الوطنية و الدين من شدة القهر و قلة الحيلة، لعدم استطاعتهم الحصول على وظيفة تسد جزء بسيط من أحلامهم. كما يعلم جميعنا أن عدد 10 مليون مغترب في المملكة العربية السعودية (لا يوجد بينهم أي عاطل) هو رقم مرعب و مخيف، لأن كمية الأموال المحولة خارج المملكة ستكون بالمليارات، وهو بلا شك مضر جدا ً بالإقتصاد السعودي.

لا يوجد لدي أي شك بأن آلاف بل ملايين الحلول الموجهة لوزارة العمل اقترحت عبر الوسائط الإجتماعية في محاولة حل مشكلة البطالة، لكن السؤال الجوهري الذي يتبلور لدي هو: ماذا سيفعل المجتمع حيال هذا الموضوع؟ ما هي الحلول التي سيوجدها و يتبناها المجتمع السعودي لدعم شبابه و فتح آفاق مستقبل ايجابي لهم؟

بعد إلقاء نظرة موجزة على من تتكون منهم غالبية الأجانب وجدت

افتقار الوطن للأيدي الحرفية ، أي أصحاب المهن ، و إن وجدوا فهم قلة قليلة جداً. السبب في ندرتهم هو أن المهن غالباً ما يستهان بها من مجتمعنا ، و دائماً ما ينظر للشاب الذي يهوى الميكانيكا و اتخذها مهنة انه مسكين أو فاشل و يشفق عليه المجتمع لقلة حظه أو يصبح منبوذاً ، ناهيك عن الصعوبات التي يواجهها إذا أراد الزواج و غيرها من العراقل الاجتماعية الغير منطقية. هذا النوع من التفكير الرجعي و المتخلف هو سبب رئيسي في تفشي البطالة في وطننا و ندرة رائدي الأعمال الحقيقيون (أي الذين لم يتلقوا دعماً من عوائلهم المقتدرة).

لنفرض أن شخصاً ما تقدم للحصول على وظيفة في شركة مرموقة بشهادة ثانوية عامة و تم قبوله ، هذا الشخص سيتدرج في وظائف عدة بعضها قد لا تمت له بصلة رويداً رويداً حتى يصل إلى منصب مرموق ، مما قد يحتاج لسنوات طويلة! ممتاز! لنفترض أن شخصاً آخر حصل على الثانوية الصناعية في الميكانيكا و تقدم لوظيفة في قسم الصيانة لأحد وكالات السيارات الفاخرة ، ثم أتقن كيفية صيانتها لدرجة الاحتراف و اكتسب خبرة ثلاث سنوات على الأقل ، ثم توكل على الله و افتتح ورشة متخصصة لصيانة هذه النوعية من السيارات الفارهة ، مع مرور الزمن و نجاح الفكرة سيصبح الشاب صاحب الورشة ذو وظيفة مكتبية خاصة به هو فقط ، و بالتالي يضحي هذا الشاب من رائدي الأعمال ذوي الدخل الممتاز. كان هذا سيناريو متفائل ، و هناك إمكانية كبيرة جداً لفرص أعمال حرّة مجزية جداً في السوق السعودي للشباب السعودي ، حيث أن المطلوب هو توفر المهارة و المهنية و روح القتال الشرسة جداً لحيازة ما هو بالأساس من حقهم.

النجارة و الحدادة و السباكة مجالات مربحة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالسوق العقاري ، حيث أن عقود المقاولة فيها مجزية جداً. عقد مقاولة فيلا في مجال السباكة مثلاً يتراوح بين ٩٠,٠٠٠ إلى ١٥٠,٠٠٠ ريال سعودي. إذا تدرج السعودي في المهنة و أضحى يمتلك عمله الخاص فيها ففرص نجاحه إن شاء الله مضمونة ، مما يضمن بعد مشيئة الله فرصة كبيرة للعيش الكريم.

أنا على أتم اليقين و أنا أكتب هذه الكلمات أن بعض من وصل في قراءته حتى هذا الحد يعارض بشدة فكرتي لأنه يعتبر المهن المذكورة ليست لائقة للشباب السعودي. لنأخذ بعض الأمثلة الحيّة لدول يعمل شبابها في كل المجالات و المهن. سلطنة عمان أبرز مثال نظراً لمجاورتها لنا و وجود عدة قواسم مشتركة بيننا و بينها كالعادات و التقاليد ، حيث أنه في هذه البلد الشقيقة يعمل العمانيون بكل فخر في كل المجالات ، فنجد منهم السباك و النجار و الحداد و الميكانيكي. في تركيا يعمل شبابها أيضاً في كل المجالات و المهن ، بل إن بعض الدول المجاورة لها تستقطب أصحاب المهن لسد العجز فيها مثل ألمانيا ، مع الأخذ بالإعتبار أن تركيا الآن من أقوى ١٠ اقتصادات في العالم.

بإختصار شديد جداً ، فتح باب منافسة الوافدين في شتى مجالات سوق العمل مفيد و صحي من عدة نواحي اقتصادية و اجتماعية ، مما سيساعد على تحسين جودة الإقتصاد السعودي و تقليل معدل الجرائم التي يتسبب فيها بعض فئات المغتربين في السعودية بشكل عام. المطلوب بكل بساطة هو تقبّل المجتمع لهؤلاء الشباب و تشجيعهم و دعمهم حتى يجدوا جميع الدوافع لكي يقاتلوا بشراسة للنيل على حصتهم في سوق العمل السعودي.

أشكر وقتكم لقراءة وجهة نظري و أرجو مشاركتي برأيكم الآخر أو انطباعكم عن الفكرة بشكل عام في التعليقات أدناه.

شكرًا!

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s